ملا محمد مهدي النراقي

100

جامع السعادات

آخر ، يكون الإسرار أفضل . فلا بد لكل منفق أن يلاحظ حاله ووقته ، ويقابل الفائدة بالمحذور ، ويختار ما هو الأفضل . ومن عرف الفوائد والغوائل ، ولم ينظر بعين الشهوة ، اتضح له ما هو الأولى والأليق . فصل ذم المن والأذى في الصدقة ينبغي للمتصدق أن يجتنب عن المن والأذى . قال الله سبحانه : " لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى " ( 100 ) . وقال : " قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى " ( 101 ) . وقال رسول الله ( ص ) : " إن تبارك وتعالى كره لي ست خصال وكرهتهن للأوصياء من ولدي وأتباعهم من بعدي : العبث في الصلاة ، والرفث في الصوم ، والمن بعد الصدقة ، وإتيان المساجد جنبا ، والتطلع في الوفد ، والضحك بين القبور " . و ( المن ) : أن يرى نفسه محسنا . ومن ثمراتها الظاهرة : الإظهار بالاتفاق ، والتحدث به ، وطلب المكافأة منه ، بالشكر والخدمة والتعظيم ، والمتابعة في الأمور . و ( الأذى ) : التعيير ، والتوبيخ ، والاستخفاف ، والاستخدام ، والقول السئ ، وتقطيب الوجه ، وهتك الستر . ثم معرفة الأذى ظاهرة ، وكذا معرفة الثمرات الظاهرة للمن . وأما المن الباطني ، أي رؤية نفسه محسنا ، فيعرف بأن يكون استبعاده من خيانة القابض بعد العطاء أكثر من استبعاده منه قبله . وعلاج المن : أن يعرف أن المحسن هو الفقير القابض لإيصاله الثواب والإنجاء من العذاب ، وكونه نائبا عن الله تعالى ، وكون ما يعطيه حقا من الله سبحانه ، أحال عليه الفقير إنجازا لما وعده من الرزق . وعلاج الأذى : أن يعرف أن سببه استكثار العطاء وكراهية إنفاق المال والتكبر على الفقير القابض برؤية نفسه خيرا منه ، لغنائه واحتياجه ، وجميع ذلك جهل وحماقة . أما استكثاره العطاء ، فلأن ما أعطاه بالنظر إلى ما يطلبه لأجله

--> ( 100 ) البقرة ، الآية : 264 . ( 101 ) البقرة ، الآية : 263 .